خلاص منه، المثال الثالث عشر: من لا يملك تصرفا لا يملك الإذن فيه ويستثنى من ذلك المرأة فإنها لا تملك النكاح وتملك الإذن فيه. وكذلك الأعمى لا يملك البيع والإجارة على العين ويملك الإذن فيهما. وأما إيجارة نفسه وشراؤها من سيدها وكتابته عليها فجائز لعلمه بالمعقود عليه، ومن لا يملك الإنشاء لا يملك الإقرار بما لا يملكه من الإنشاءات وقد استثني منه المرأة لا تملك إنشاء النكاح وتملك الإقرار به وكذلك لا يملك مجهول الحرية إنشاء الرق على نفسه ويملك الإقرار به ولا يصح الإبراء مما لا يملكه، الإنسان ويصح مما ملكه وإن وجد سبب ملكه ووجوبه ولم يملك ففي صحة الإبراء منه قولان، ووجه الصحة تقدير الملك والوجوب عند التسبب، وحكم الضمان في ذلك حكم الإبراء.
المثال الرابع عشر: لا يجتمع العوضان، إنما جوزت لمصالح المتعاقدين فلا يختص أحدهما، وكذلك لا تصح الإجارة على الطاعات كالإيمان والجهاد والصلاة، لأنها لو صحت لاجتمع الأجر والأجرة لواحد، وإنما جازت الإجارة في الأذان لأن الأجرة مقابلة لما فيه من مجرد الإعلام بدخول الأوقات ولما فيه من الأذكار التي يختص أجرها بالمؤذن. وأما المسابقة والنضال فإن الغالب فيهما يفوز بالغلب وأخذ السبق، لأن الحصول عليها حاث على تعلم أسباب الجهاد الذي هو تلو الإيمان، فإن كان السبق من واحد جاز ذلك لما ذكرناه، وإن كان من المتسابقين والمتناضلين فلا بد من إدخال محلل بينهما تمييزا لصورة المسابقة والمناضلة عن صورة القمار، كما شرط في النكاح الولي والشهود تمييزا لصورة النكاح عن صورة السفاح، المثال الخامس عشر: إيجار المأجور بعد قبضه جائز من أن المنافع لم تقبض، ولكن أقام الشرع قبض محلها مقام قبضها في نفسها للحاجة إلى ذلك، ولو تلفت العين في أثناء المدة لانفسخ العقد فيما بقي لفوات بعض المعقود عليه قبل قبضه، المثال السادس عشر: إيجار عمر رضي الله عنه أرض السواد بأجرة مؤبدة معدومة مجهولة المقدار لما في ذلك من المصلحة