فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 876

الجوع بالغضب بان لنا أن الغضب لم يكن مناطا بل أمر أعم منه وهو ما يدهش العقل عن النظر

وعند هذا يظهر الفرق للمنصف بين تعليل الحكم وتعليل السبب فإن تعليل الحكم تعدية الحكم عن محله وتقريره في محله فإنا نقول حرم الشرع شرب الخمر والخمر محل الحكم ونحن نطلب مناط الحكم وعلته فإذا تبينت لنا الشدة عديناها إلى النبيذ فضممنا النبيذ إلى الخمر في التحريم ولم نغير من أمر الخمر شيئا أما ههنا إذا قلنا علق الشرع الرجم بالزنا لعلة كذا فيلحق به غير الزنا يناقض آخر الكلام أوله لأن الزنا إن كان مناطا من حيث أنه زنا فإذا ألحقنا به ما ليس بزنا فقد أخرجنا الزنا عن كونه مناطا فكيف يعلل كونه مناطا بما يخرجه عن كونه مناطا والتعليل تقرير لا تغيير

ومن ضرورة تعليل الأسباب تغييرها فإنك إذا اعترفت بكونه سببا ثم أثبت ذلك الحكم بعينه عند فقد ذلك السبب فقد نقضت قولك الأول أنه سبب فإنا إذا ألحقنا الأكل بالجماع بان لنا بالآخرة أن الجماع لم يكن هو السبب بل معنى أعم منه وهو الإفطار

وإنما كان يكون هذا تعليلا لو بقي الجماع مناطا وانضم إليه مناط آخر يشاركه في العلة كما بقي الخمر محلا للتحريم وانضم إليه محل آخر وهو النبيذ فلم يخرج المحل الذي طلبنا علة حكمه عن كونه محلا لكن انضم إليه محل آخر وهو الأكل وذلك محال بل الحاق الأكل يخرج وصف الجماع عن كونه مناطا ويوجب حذفه عن درجة الاعتبار ويوجب إضافة الحكم إلى معنى آخر حتى يصير وصف الجماع حشوا زائدا وكذلك يصير وصف الزنا حشوا زائدا ويعود الأمر إلى أن مناط الرجم وصف زائد لأن مناط الرجم أمر أعم من الزنا وهو إيلاج فرج في فرج حرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت