فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 876

وكذلك ذم الصحابة رضي الله عنهم الاختلاف فقال عمر رضي الله عنه لا تختلفوا فإنكم إن اختلفتم كان من بعدكم أشد اختلافا وسمع ابن مسعود وأبي بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد والثوبين فصعد عمر إلى المنبر وقال اختلف رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعن أي فتياكم يصدر المسلمون لا أسمع اثنين يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت وقال جرير بن كليب رأيت عمر ينهى عن المتعة وعلي يأمر بها فقلت إن بينكما لشرا فقال علي ما بيننا إلا خير ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين وكتب علي رضي الله عنه إلى قضاته أيام الخلافة أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف وأرجو أن أموت كما مات أصحابي

والجواب:أن الذي نراه تصويب المجتهدين وقولهم أن الشيء ونقيضه كيف يكون دينا؟ قلنا يجوز ذلك في حق شخصين كالصلاة وتركها في حق الحائض والطاهر والقبلة في حق من يظنها إذا اختلف الاجتهاد في القبلة وكجواز ركوب البحر وتحريمه في حق رجلين يغلب على ظن أحدهما السلامة وعلى ظن الآخر الهلاك وكتصديق الراوي والشاهد وتكذيبهما في حق قاضيين ومفتيين يظن أحدهما الصدق والآخر الكذب

وأما قولهم كيف يكون الاختلاف مأمورا به ؟!

قلنا بل يؤمر المجتهد بظنه وإن خالفه غيره فليس رفعه داخلا تحت اختياره فالاختلاف واقع ضرورة لا أنه أمر به وقوله تعالى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: من الآية82] معناه التناقض والكذب الذي يدعيه الملحدة أو الاختلاف في البلاغة واضطراب اللفظ الذي يتطرق إلى كلام البشر بسبب اختلاف أحواله في نظمه ونثره وليس المراد به نفي الاختلاف في الأحكام لأن جميع الشرائع والملل من عند الله وهي مختلفة والقرآن فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت