فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 876

مبلغا قطعيا لبادروا إلى التأثيم والتفسيق كما فعلوا بالخوارج والروافض والقدرية وكل من عرف بقاطع فساد مذهبهم

وأما سكوتهم لخفاء الدليل فمحال فإن قول القائل لغيرة لست شارعا ولا مؤذونا من جهة الشارع فلم تضع أحكام الله برأيك ليس كلاما خفيا عجز عن دركه الإفهام وكل من قاس بغير إذن فقد شرع فلولا علمهم حقيقة بالأذن لكانوا ينكرون على من يسامي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضع الشرع واختراع الأحكام

وأما ما ذكروه من مسائل الأصول فليس بين الصحابة خلاف في صحة القياس ولا في خبر الواحد ولا في الإجماع بل أجمعوا عليه وبإجماعهم تمسكنا في هذه القواعد وأما العموم والمفهوم وصيغة الأمر فقلما خاضوا في هذه المسائل بتجريد النظر فيما خوض الأصوليين ولكن كانوا يتمسكون في مناراتهم بالعموم والصيغة ولم يذكروا أنا نتمسك بمجرد الصيغة من غير قرينة بل كانت القرائن المعرفة للأحكام المتقرنة بالصيغ في زمانهم غضة طرية متوافرة متظاهرة فما جردوا النظر في هذه المسائل كيف وقد قال بعض الفقهاء ليس في هذه المسائل سوى خبر الواحد وأصل القياس والإجماع أدلة قاطعة بل هي في محل الاجتهاد فمن سلك هذا الطريق اندفع عنه الإشكال وإن لم يكن هذا مرضيا عند المحققين من الأصوليين فإن هذه أصول الأحكام فلا ينبغي أن تثبت إلا بقاطع لكن الصحابة لم يجردوا النظر فيها

وبالجملة من اعتقد في مسألة دليلا قاطعا فلا يسكت عن تعصية مخالفة وتأثيمه كما سبق في حق الخوارج والروافض والقدرية

الاعتراض الرابع: قولهم إن ما ذكرتموه نقل للحكم بالظن والاجتهاد فلعلهم عولوا فيه على صيغة عموم وصيغة أمر واستصحاب حال ومفهوم لفظ واستنباط معنى صيغة من حيث الوضع واللغة في جمع بين آيتين وخبرين وصحة رد مقيد إلى مطلق وبناء عام على خاص وترجيح خبر على خبر وتقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت