فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 876

الصادر عن الجهل الذي يصدر ممن ليس أهلا للاجتهاد أو وضع الرأي في غير محله والرأي الفاسد الذي لا يشهد له أصل ويرجع إلى محض الاستحسان ووضع الشرع ابتداء من غير نسخ على منوال سابق

وفي ألفاظ روايتهم ما يدل عليه إذ قال اتخذ الناس رؤساء جهالا وقال لو قالوا بالرأي لحرموا الحلال وأحلوا الحرام

فإذا القائلون بالقياس مقرون بإبطال أنواع من الرأي والقياس والمنكرون للقياس لا يقرون بصحة شيء منه أصلا

ونحن نقر بفساد أنواع من الرأي والقياس كقياس أصحاب الظاهر إذا قالوا الأصول لا تثبت قياسا فلتكن الفروع كذلك ولا تثبت الأصول بالظن فكذلك الفروع وقالوا لو كان في الشريعة علة لكانت كالعلة العقلية فقاسوا الشيء بما لا يشبهه فإذا إن بطل كل قياس فليبطل قياسهم ورأيهم في إبطال القياس أيضا وذلك يؤدي إلى إبطال المذهبين

الاعتراض الثالث: أن دليل الإجماع إنما تم بسكوت الباقين وإن ذلك لو كان باطلا لأنكروه فنقول لعلهم سكتوا على سبيل المجاملة والمصالحة خيفة من ثوران فتنة النزاع أو سكتوا عن إظهار الدليل لخفائه والدليل عليه أن مسائل الأصول فيها قواطع وقد اختلف الأصوليون في صيغة الأمر وصيغة العموم والمفهوم واستصحاب الحال وأفعال النبي عليه السلام بل في أصل خبر الواحد وأصل القياس وأصل الأجماع وفي هذه المسائل أدلة قاطعة عندكم في النفي والإثبات ولم ينقل عن الصحابة والتابعين التأثيم والتفسيق فيها

والجواب أن حمل سكوتهم على المجاملة والمصالحة واتقاء الفتنة محال لأنهم اختلفوا في المسائل وتناظروا وتحاجوا ولم يتجاملوا ثم افترقت بهم المجالس عن اجتهادات مختلفة ولم ينكر بعضهم على بعض ولو كان ذلك بالغا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت