فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 876

وبالجملة كل قسمين متناقضين متقابلين إذا وجد فيهما شرائط التناقض كما سبق فينتج إثبات أحدهما نفي الآخر ونفي أحدهما إثبات الآخر

ولا يشترط أن تنحصر القضية في قسمين بل شرطه أن تستوفي أقسامه فإن كانت ثلاثة فإنا نقول العدد إما مساو أو أقل أو أكثر فهذه ثلاثة لكنها حاصرة فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين وإبطال اثنين ينتج إثبات الثالث وإثبات واحد ينتج انحصارا الحق في الآخرين في أحدهما لا بعينه والذي لا ينتج فيه انتفاء واحد هو أن لا يكون محصورا كقولك زيد إما بالعراق وإما بالحجاز فهذا مما يوجب إثبات واحد نفي الآخر أما إبطال واحد فلا ينتج إثبات الآخر إذ ربما يكون في صقع آخر

وقول من أثبت رؤية الله بعلة الوجود يكاد لا ينحصر كلامه إلا أن نتكلف له وجها فإن قول مصحح الرؤية لا يخلو إما أن يكون كونه جوهرا فيبطل بالعرض أو كونه عرضا فيبطل بالجوهر أو كونه سوادا أو لونا فيبطل بالحركة فلا تبقى شركة لهذه المختلفات إلا في الوجود وهذا غير حاصر إذ يمكن أن يكون قد بقي أمر آخر مشترك سوى الوجود لم يعثر عليه الباحث مثل كونه بجهة من الرائي مثلا فإن أبطل هذا فلعله لمعنى آخر إلا أن يتكلف حصر المعاني وينفي جميعها سوى الوجود فعند ذلك ينتج

فهذه أشكال البراهين فكل دليل لا يمكن رده إلى واحد من هذه الأنواع الخمسة فهو غير منتج البتة ولهذا شرح أطول من هذا ذكرناه في كتاب محك النظر وكتاب معيار العلم

الفصل الثاني من فن المقاصد: في بيان مادة البرهان

وهي المقدمات الجارية من البرهان مجرى الثوب من القميص والخشب من السرير فإن ما ذكرناه يجري مجرى الخياطة من القميص وشكل السرير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت