فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 876

ذكره

النظم الثاني أن تكون العلة حكما في المقدمتين مثاله قولنا الباري تعالى ليس بجسم لأن الباري غير مؤلف وكل جسم مؤلف فالباري تعالى إذن ليس بجسم فهاهنا ثلاثة معان الباري والمؤلف والجسم والمكرر هو المؤلف فهو العلة وتراه خبرا في المقدمتين وحكما بخلاف المسكر في النظم الأول إذ كان خبرا في إحداهما مبتدأ في الأخرى

ووجه لزوم النتيجة منه أن كل شيئين ثبت لأحدهما ما انتفى عن الآخر فهما متباينان فالتأليف ثابت للجسم منتف عن الباري تعالى فلا يكون بين معنى الجسم وبين الباري التقاء أي لا يكون الباري جسما ولا الجسم هو الباري تعالى

ويمكن بيان لزوم النتيجة بالرد إلى النظم الأول بطريق العكس كما أوضحناه في كتاب معيار العلم وكتاب محك النظر فلا نطول الآن به

وهذا النظم هو الذي يعبر عنه الفقهاء بالفرق إذ يقولون الجسم مؤلف والباري غير مؤلف وخاصية هذا النظم أنه لا ينتج إلا قضية نافية سالبة وأما النظم الأول فإنه ينتج النفي والإثبات جميعا

ومن شروط هذا النظم أن تختلف المقدمتان في النفي والإثبات فإن كانتا مثبتتين لم ينتجا لأن حاصل هذا النظم يرجع إلى الحكم بشيء واحد على شيئين وليس من ضرورة كل شيئين يحكم عليهما بشيء واحد أن يخبر بأحدهما عن الآخر فإنا نحكم على السواد والبياض باللونية ولا يلزم أن يخبر عن السواد بأنه بياض ولا عن البياض بأنه سواد ونظمه أن يقال كل سواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت