فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 79

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل إني صائم، إني صائم) [1] . وقوله صلى الله عليه وسلم: (فلا يرفث) الرفث: هنا الجماع، ويراد به أيضًا الكلام الفاحش، وقوله: (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك [2] .

وأمر الصائم بالبعد عما يخدش الصوم ويفسده، ومتى ما شتمك شاتم أو عرض لك مخاصم، فذكره بالصيام مرتين، (إني صائم، إني صائم) ، لعله ينزجر ويترك المشاتمة والمقاتلة، ولعل نفسك تنزجر إذا ذكّرتها بالصيام.

-وحقيقة الصيام، أن الصائم يتقرب إلى ربه بصومه مؤمنًا محتسبًا، قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ... الحديث) [3] . وقوله: (إيمانًا) أي: مصدقًا بأنه حق، وقوله: (احتسابًا) : أي يريد بعمله وبصومه وجه الله لا أحدًا سواه. فمن صام موقنًا ومصدقًا بأنه حق من الله، ومحتسبًا أجره على الله مخلصًا نيته لله، فقد أتى بما يؤدي إلى غفران الذنوب السالفة، وفضل الله واسع.

اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، وقام رمضان إيمانًا واحتسابًا، اللهم وفقنا للعمل فيه على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

المجلس الخامس: وجوب الصيام ومن تجب عليه ومن لا تجب عليه

الحمد لله رب العالمين، هدانا بعد الضلالة، وعلّمنا بعد الجهالة، وأرشدنا بعد الغواية، فلله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على الصادق المصدوق، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

(1) .رواه البخاري (1894) ، ومسلم (1151) واللفظ له.

(2) .انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني (حديث 1894)

(3) .رواه البخاري (2014) ، ومسلم (760)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت