فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 79

-ويصح الاعتكاف بلا صوم، وذلك أن الاعتكاف والصيام عبادتان منفصلتان، فمن كان معذورًا وأبيح له الفطر، وأراد الاعتكاف، قلنا له: يجوز لك الاعتكاف بلا صوم [1] .

-والاعتكاف يكون في مسجد تقام فيه الجماعة، ولا يلزم منه أن تقام فيه الجمعة. وله الخروج إلى الجمعة ولا يبطل اعتكافه بذلك.

-وإذا اعتكفت المرأة بشيء استحب لها أن تستتر بشيء، لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربن في المسجد، ولأن المسجد يحضره الرجال، وخيرٌ لهم وللنساء أن لا يرونهن ولا يرينهم [2] . فإذا أُمنت الفتنة جاز لهن الاعتكاف، وإذا لم تؤمن الفتنة فإنهن يمنعن من الاعتكاف، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والنبي صلى الله عليه وسلم منع بعض أزواجه من الاعتكاف وأمر بأن تقوض أبنيتهن فيما دون الفتنة. فدل على أن الفتنة متى تحقق وقوعها باعتكاف النساء فإنهن يمنعن منه. ومتى ما حاضت المرأة المعتكفة وجب عليها الخروج من المسجد، ولا يحل لها المقام بالمسجد.

-والمعتكف لا يخرج من المسجد بحال إلا لأمر لا بد له منه، كغسل من جنابة، أو وضوء، أو قضاء حاجة، أو للأكل والشرب. وكل ما لا بد له منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فله الخروج من المسجد ولا يفسد اعتكافه.

-ولا ينبغي لمعتكف أن يقطع اعتكافه لعيادة مريض أو شهود جنازة، فإن كان المريض أو صاحب الجنازة ممن له حق على المعتكف فإن للمعتكف الاستثناء عند دخوله معتكفه، والأولى تركه [3] . ولم يكن النبي صلىلله عليه وسلم يخرج من معتكفه لعيادة مريض، ولكنه قد يسأل عن حال مريض وهو خارج لأمر لا بد من فعله خارج المسجد.

(1) .انظر: الشرح الممتع (6/ 508 - 509) ط. مؤسسة آسام.

(2) .المغني (4/ 465) ط. دار عالم الكتب.

(3) . انظر: الشرح الممتع (6/ 524 - 525)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت