فأما أمية بن خلف، فقد أسره عبد الرحمن بن عوف، فأبصره بلال بن رباح، وكان أمية يعذبه بمكة، فقال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، ثم استصرخ جماعة من الأنصار، وأراد عبد الرحمن بن عوف منعهم فهو أسيره، ولكن لم يمهلوه فقتلوه وأما أبو جهل؛ فيقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس قلت ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح [1] . ولما انقضت الحرب ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال: (يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا) فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا قال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا) ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر [2] .
(1) .رواه البخاري (3141) ومسلم (1752)
(2) .رواه مسلم (2875)