أما مايفعله بعض الناس اليوم من صراخ، وعويل، ونحيب؛ فهو خروج عن الطريق القويم. ولا يظن ظان أننا نعمم الحكم حاشا وكلا!، بل نقول منهم صادقون ومنهم غير ذلك. والعجيب من المتكلفة أنهم يسكبون العبرات تلو العبرات عند سماع دعاء الامام في القنوت، ولكن لاتكاد تخرج دمعة من محاجرهم عند سماع كلام الله وآياته!. ونقول لهؤلاء المتكلفة رويدكم، فأكمل الناس حالًا هم الذين وصفهم الله في كتابه: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} .وأكمل الناس حالًا من كان كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإن بكاءه له أزيز كأزيز المرجل.
وللحديث بقية، والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس الرابع عشر: آداب تلاوة القرآن (5)
الحمد لله رب العالمين، لا إله إلا هو و لا رب سواه، و صلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-فمن آداب تلاوة القرآن: استحباب الجهر به إذا لم يترتب عليه مفسدة. قال النووي في أذكاره: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيرهما فقد روى أبو سعيد-رضي الله عنه- أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: (ألا كلكم مناجٍ ربهُ فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أو قال: (في الصلاة) [1] .
(1) . رواه أبو داود (1332) وقال الألباني: صحيح.