فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 79

فدل قول أبي موسى على جواز التكلف في القراءة، ولا يعني هذا إخراج القراءة عن حدها المشروع، من تمطيط الكلام، وعدم إقامته، والمبالغة فيه حتي ينقلب لحنًا؛ لا. هذا ليس بمشروع البتة. وقد كره الإمام أحمد القراءة بالألحان وقال: هي بدعة [1] . وقال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة [2] .

-ومن آداب تلاوة القرآن: البكاء عند تلاوته وسماعه. وكلا الأمرين جاءت به السنة؛ فالأول ما رواه عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي) [3] . وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [4] .

والثاني: ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ، قلت يا رسول الله آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} . قال: حسبك الآن. فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان) [5] .

(1) . الآداب الشرعية (2/ 301)

(2) . الآداب (2/ 302)

(3) . شرح السنة للبغوي (729) . قال محققه: رواه الترمذي في الشمائل، وأحمد، وأبو دواد، والنسائي. وإسناده قوي. (3/ 245) ط. المكتب افسلامية

(4) . أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا وبوب عليه باب: إذا بكى الإمام في الصلاة. قال ابن حجر: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح. (فتح الباري 2/ 241،242)

(5) . رواه البخاري (5050)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت