-ومن آداب تلاوة القرآن: استحباب ترتيل القرآن وكراهية السرعة المفرطة عند تلاوته. فقد أمر المولى عزوجل بترتيل كتابه فقال عز من قائل: {ورتل القرآن ترتيلًا} والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغيٍ ... وقال ابن عباس في قوله: {ورتل القرآن ترتيلًا} قال: بينه تبيينًا؛ وقال أبو إسحاق: والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآة، وإنما يتم التبيين بأن يُبيِّن جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع [1] .والفائدة المرجوة من الترتيل أنه أدعى لفهم معاني القرآن.
وقدكره كثير من السلف من الصحابة ومن بعدهم؛ العجلة المفرطة في تلاوة القرآن، وعلة ذلك أن رغبة القارىء في تكثبر تلاوته في مدة أقصر، لأجل تحصيل أجر أكثر، يفوت عليه مصلحة أكبر؛ وهي تدبر آيات القرآن، والتأثر بها، وظهور أثرها على القارئ. ولا ريب أن حال من قرأ القرآن وهو متأمل لآياته، ومستحضرٌ لمعانيه؛ أكمل من الذي يستعجل به طلبًا لسرعة ختمه وكثرة تلاوته.
وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن (4)
الحمد لله رب العالمين، الإله الحق المبين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-فمن آداب تلاوة القرآن: استحباب مد القراءة. وهذا ثابت عن رسولنا عليه الصلاة والسلام. (سُئل أنس-رضي الله عنه- كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدًا. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم) [2] .
(1) . لسان العرب. لابن منظور (11/ 265) ط. دار صادر.
(2) . رواه البخاري (5045)