... من المعلوم لدى المتخصصين أن الألفاظ لها أقسام كثيرة باعتبارات متعددة ، فمنها تقسيم اللفظ باعتبار وضعه للمعنى كالعام والخاص والمطلق والمقيد والأمر والنهي ونحوها .
... ومنها تقسيم اللفظ باعتبار ظهور المعنى وخفائه كالنص والظاهر والمجمل والمؤول.
... ومنها تقسيم اللفظ باعتبار كيفية دلالته كالمنطوق والمفهوم بأقسامه المختلفة .
... ومنها تقسيم اللفظ باعتبار الاستعمال وهو المقسم إلى الاستعمال الحقيقي والمجازي.
... وهذه التقسيمات ليست محل اتفاق بين العلماء لكنها اصطلاحات ارتضاها بعضهم ، وآخرون نظروا إلى الألفاظ باعتبارات أخرى لا تخرج في حقيقتها عما أوردته .
... والذي يهمنا في هذه الأقسام آخرها وهو تقسيم الألفاظ باعتبار استعمالها .
... وأنواع هذا القسم ليست محل اتفاق بين العلماء ، لكنها المسلك الذي سار عليه جمهورهم .
... ولذلك فإني في هذا التمهيد سأسير على ماسار عليه الجمهور ، ثم يأتي بيان الحكم في المباحث القادمة .
... ولأبدأ في هذا التمهيد بعد هذه التوطئة في التعريف لكل من الحقيقة والمجاز (3) .
المطلب الثاني: تعريف الحقيقة في اللغة:
... الحقيقة في اللغة مأخوذة من حق يحق حقا وحقيقة ، يقال: حق الشئ إذا وجب وثبت ، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} (4) ، وقوله سبحانه: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} (5) .
... وحققت الأمر وأحققته أحقه إذا تيقنته أو جعلته ثابتا لازما ، وحقيقة الشئ: منتهاه وأصله المشتمل عليه .
... قال ابن فارس (6) :" (حق) الحاء والقاف أصل واحد ، وهو يدل على إحكام الشئ وصحته ، فالحق نقيض الباطل ، ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق ، ويقال: حق الشئ: وجب ..." (7) .
... ومن مجموع هذه المعاني اللغوية لكلمة"الحقيقة"يتبين أنها تطلق ويراد بها أحد المعاني الآتية:
( أ ) الوجوب ، والثبوت ، واللزوم ، والوقوع .