... وادعى أن هذه الآيات ليست على حقيقتها ، وإنما هي مجاز ، والراجح خلاف قوله ، فإنها معان حقيقية لا مجاز فيها البتة ، ومعانيها مبسوطة في مظانها المعروفة (109) .
... والأمثلة التي ذكرها القائلون بالمجاز ليس فيها مجاز على القول الراجح وإنما هي أساليب بلاغية ، تكلم بها العرب وأرادوا بها الحقيقة .
... وأما آيات الصفات فهي حق ، تمر على ظاهرها ، وتجرى على حقيقتها ، نوردها كما جاءت ، ونثبتها كما وردت ولا نقع فيه تأويلا أو تعطيلا بدعوى المجاز ، فهذا خلاف منهج السلف أهل السنة والجماعة والله تعالى أعلم .
الخاتمة
... وبعد هذه الرحلة العلمية مع المجاز إثباتا ونفيا وتفصيلا ، وذكر الأدلة والمناقشات يحسن أن أورد بعض النتائج التي توصلت إليها باختصار وهي على النحو الآتي:
(1) أهمية هذه المسألة ومكانتها العلمية والعملية .
(2) أن للألفاظ تقسيمات شتى ، منها على قول المتأخرين تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز .
(3) أن هذا التقسيم محل خلاف بين العلماء ، لأن السلف المتقدمين لم يقولوا به .
(4) أن هذا التقسيم متأخر ولذا وقع فيه الخلاف .
(5) أن حاصل المذاهب في المسألة خمسة: الجواز مطلقا ، والمنع مطلقا والتفصيل على خلاف فيه .
(6) أن لكل أدلة وعليه مناقشات .
(7) أن الراجح هو القول بالتفصيل على حسب الضوابط الشرعية .
(8) أنه فيما يتعلق بالاعتقاد وصفات الباري جل وعلا وكلامه سبحانه وكلام رسوله ( وماله ارتباط بالأحكام الشرعية فالقول بمنع المجاز فيها هو المتعين لما يلزم على القول به من لوازم فاسدة .
(9) أن ما ليس له علاقة بما سبق بل مجرد ألفاظ وأساليب واصطلاحات فحسب فالأمر فيه واسع بحمد الله فمجال اللغة رحب وميدانها فسيح ولا مشاحة في الاصطلاح .
(10) أن الخلاف له ثمرة حقيقية فيما يتعلق بالعقيدة والقرآن والأحكام أما غيرها فاصطلاح لا مشاحة فيه .