الصفحة 23 من 39

... الثانية: أن الآية نفسها فيها ذكر للرسول ، وللمؤمنين والمؤمنات وهم أولياء الله، فيكون في الكلام تكرار لا يليق بكتاب الله ، ولو قيل به لحصل المحظور ، وهو صرف الآية عن ظاهرها ، وتأويلها على غير حقيقتها ، والوقوع في التكرار الممنوع الذي يجعل المعطوف عليه بمعنى المعطوف فيكون معنى لفظ الجلالة"الله"بمعنى لفظ"الرسول"وبمعنى لفظ"المؤمنين"، وهذا غير مراد قطعا .

... المثال الثالث والرابع: قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (99) ، و {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} (100) .

... فهذان مثالان ذكرهما بعض الأصوليين لإثبات المجاز في القرآن (101) وليس الأمر كذلك ، فلا مجاز في هذه الآيات وأمثالها ، بل هي على حقيقتها ، عند أهل السنة والجماعة، لأن مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلما له ، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه ، عقوبة له بمثل فعله ، كانت عدلا ، كما قال تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} (102) فكاد له كما كاد له إخوته لما قال له أبوه {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} (103) .

... ومعنى استهزاء الله ومكره: إيقاع استهزائهم ، ورد خداعهم ومكرهم عليهم ، وقيل: استدراجه لهم ، وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة ، وقيل: هو تجهيلهم ، وتخطئتهم فيما فعلوه (104) .

... قال شيخ الإسلام ابن تيميه بعد ذكره لهذه الأمثلة والمعاني:"وهذا كله حق ، وهو استهزاء بهم حقيقة" (105) .

... ومن الأمثلة التي ذكرها بعضهم: قوله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} (106) ، وقوله: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } (107) ، وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت