ويؤكد المرزوقى ما سبق بقوله:"من شرط المثل ألا يغير عما يقع في الأصل عليه، ألا ترى أن قولهم (أعط القوس باريها) تسكن ياؤه ، وإن كان التحريك هو الأصل؛ لوقوع المثل في الأصل على ذلك ، وكذلك قولهم (الصيف ضيعت اللبن) لما وقع في الأصل للمؤنث لم يغير من بعد ، وإن ضرب للمذكر" [1] . ويعلق التبريزى على المثل الأخير بقوله:"..نقول:الصيف ضيعت اللبن مكسورة التاء ، إذا خوطب بها المذكر والمؤنث والاثنان والجمع ؛ لأن أصل المثل خوطبت به امرأة ، وكذلك قولهم (أطرى فإنك ناعلة ) يضرب للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع على لفظ التأنيث" [2] .
ويفصح الزمخشرى عن السر في المحافظة على ألفاظ المثل وحمايته من التغيير، بأنه متمثل في نفاسة المثل وغرابته ، حيث يقول:"..ولم يضربوا مثلا ، ولا رأوه أهلا للتسيير ، ولا جديرا بالتداول والقبول إلا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه ، ومن ثم حوفظ عليه ، وحمى من التغيير" [3] .
ومن السر أيضا أن الأمثال من قبيل الحكاية ، يفصح عن هذا العسكرى بقوله:"ويقولون:الأمثال تحكى ، يعنون بذلك أنها تضرب على ما جاء عن العرب ، ولاتغير صيغتها ، فتقول (الصيف ضيعت اللبن) ، فتكسر التاء ؛ لأنها حكاية" [4] .
(1) انظر: المرجع السابق
(2) انظر: المرجع السابق
(3) انظر: الزمخشرى: الكشاف 1/38
(4) انظر العسكرى: مقدمة الجمهرة .