ويذكر أحد الباحثين أن كل الأمثال هكذا لايصرح بالمعانى المرادة ، وهى مضاربها ، وإنما يكنى عنها بعبارات أو ألفاظ تفيد معانى أخرى ، وتكتسب المعانى المرادة من الأمثال بهذه الكناية وضوحا وإشراقا ، وتكتسى حللا زاهية من الجمال والبهاء [1] .
الذيوع والانتشار:
لعل السمات التى يتسم بها المثل من الإيجاز والوضوح وإصابة المعنى وقمة البلاغة وغيرها .. أضفت عليه صفة الذيوع والسيرورة، وقد لفت هذا أذهان العرب، فشبهوا بالمثل كل شئ يشيع وينتشر فقالوا: (أسيرمن مثل) ، وقال الشاعر [2] :
ما أنت إلا مثل سائر يعرفه الجاهل والخابر
هذا .. وقد نوه مدونوالأمثال إلى هذه السمة ، فمثلا يقول الزمخشرى:"ولأمر ما سبقت أراعيل الرياح وتركتها كالراسنة في القيود ، بتدارك سيرها في البلاد ، مصعدة ومصوبة، واختراقها الآفاق، مشرقة ومغربة حتى شبهوا بها كل سائر أمعنوا في وصفه وشارد لم يألوا في نعته" [3] .
ووصف ابن عبد ربه الأمثال بأنها"وشى الكلام ، وجوهر اللفظ ، وحلى المعانى تخيرتها العرب وقدمتها العجم ، ونطق بها في كل زمان ، وعلى كل لسان ، فهى أبقى من الشعر ، وأشرف من الخطابة ، لم يسر شئ سيرها ، ولاعم عمومها" [4] .
الثبات:
من سمات المثل الثبات ـ يرى د.ديشى أنه ثبات نسبى ـ في التركيب والدلالة؛ إذ يقال كما ورد ؛ لأن القاعدة في الأمثال ألا تغير، بل تجرى كما جاءت ، وقد جاء الكلام بالمثل وأخذ به وإن كان ملحونا، لأن العرب تجرى الأمثال على ما جاءت، وقد تستعمل فيها الإعراب ، والأمثال قد تخرج عن القياس ، فتحكى كما سمعت، ولايطرد فيها القياس ، فتخرج عن طريقة الأمثال؛ لأن من شرط المثل ألا يغير عما يقع في الأصل عليه [5] .
(1) انظر: قطامش 269
(2) انظر: ابن عبد ربه: الجوهرة في الأمثال: المقدمة
(3) انظر الزمخشرى: مقدمة المستقصى .
(4) انظر: ابن عبد ربه: مقدمة الجوهرة .
(5) انظر: السيوطى: المزهر 1/487 ـ 488