الصفحة 12 من 34

يذكر زلهايم أن الحكمة تجمع كل ما يتصل بالعادات والتقاليد والتدبير والأقوال السائرة والعبارات النادرة ، فهى تعبر عن خبرات الحياة مباشرة في صيغة تجريدية. وإنه ليس من قبيل الصدفة أن تنسب أمثال هذا النوع إلى الحكماء والفلاسفة الذين وهبوا المقدرة على التعبير التجريدى ، وهى من الأمثال أو من التعبيرات المثلية التى لم يعرف قائلها، ولم يفعل هؤلاء الحكماء أكثر من أن يضفوا على المثل معنى مجردا، ويحوّروا محتواه باستعمال كلمات عامة فلسفية . ولهذه الأمثال مقابل حرفى فىكثير من الأحيان.

ويعرف أحد الباحثين الحكمة بأنها"تلك العبارة التجريدية التى تصيب المعنى الصحيح وتعبر عن تجربة من تجارب الحياة ، أو خبرة من خبراتها ، ويكون هدفها عادة الموعظة والنصيحة" [1] .

ومن الحكم التى احتشدت بها كتب الأمثال وعدت أمثالا لذيوعها وإفشائها: (السر أمانة، العدة عطية، إن الكذوب قد يصدق، إياك أن يضرب لسانك عنقك، انصر أخاك ظالما أو مظلوما [2] .

العبارة التقليدية louction figee [3] :

هى تلك العبارة التى توجد في الدعاء واللعن وفى الخطاب والتحية وفى الصلاة، وما أشبه ذلك ، ويوجد من هذا النوع الكثبر في كتب الأمثال ، وإن لم يكن في الأصل من الأمثال . ويقدم لها عموما أبوعبيدة بقوله:"ومن دعائهم.."، وفى النادر بقوله:"ومن أمثالهم في الدعاء". ثم سلكت هذه العبارات مع الأمثال في مسلك واحد، دون ملاحظة ما بينهما من فروق ... ومن أمثلة ذلك:"رماه بأقحاف رأسه ، بلغ الله به أكلأ العمر، على بدء الخير واليمن، بالرفاء والبنين".

(1) انظر: قطامش 18

(2) انظر: زلهايم 33

(3) انظر: نفسه 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت