الصفحة 12 من 31

صيغت المتون نثرًا أيضًا كما صيغت نظمًا ، وقد اشتهرت هذه المتون النثرية في تاريخ العلوم عامة ، وفي تاريخ النحو خاصة ، وهي متون اعتمدها الدارسون جيلًا بعد جيل يشرحونها ويعلمونها ، وما زالت حتى اليوم عمدة في بابها ومرجعًا لأصحاب كل فن ، وهي حتى الآن مجال للباحثين يخوضون فيها بالتفسير والتعليق والشرح والإِيضاح والتحقيق . وعندما نحاول أن نضع تاريخًا للبداية الفعلية التي ظهر فيها أول متن نحوي منثور مختصر ، نجد أنها كانت في القرن الثاني الهجري أيضًا ، ولعل أول من كتب مقدمة أو متنًا منثورًا هو خلف بن حيان الأحمر البصري المتوفى سنة ( 180هـ ) ، حين ألف كتابه الوجيز"مقدمة في النحو". وبهذا تكون البداية للمتن المنظوم والمنثور واحدة تقريبًا ، إذ لم يفصل الخليل بن أحمد الذي ينسب إليه أول متن منظوم عن خلف الأحمر هذا إلا عشر سنوات .

ويجلى كون كتاب"الأحمر"متنًا منثورًا مختصرًا من قوله:"ولما رأيت النحويين وأصحاب العربية أجمعين قد استعملوا التطويل وكثرة العلل ، وأغفلوا ما يحتاج إليه المتعلم المتبلغ في النحو المختصر ... والمأخذ الذي يخفي على المبتدئ حفظه ، ويحيط به فهمه . فأمعنت النظر والفكر في كتاب أؤلّفه وأجمع فيه الأصول والأدوات والعوامل على أصول المبتدئين ؛ ليستغني به المتعلم عن التطويل ، فعملت هذه الأوراق ، فمن قرأها وحفظها وناظر عليها ، علم أصول النحو كله".

ثم ألف أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي المتوفى سنة ( 225هـ ) مختصرًا في النحو سمّاه"المقدمة"، وسمّاه بعضهم"مختصر نحو المتعلمين". ثم ألف أبو علي أحمد بن جعفر الدينوري المتوفى سنة (289هـ ) مختصرًا سمّاه"المهذب"جرده من الاختلافات واكتفى فيه بمذهب البصريين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت