فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

يا متميزة .. احذري الحسد فإنه آفة كل جسد ، وهو محرق السعادة ، مطفئ للإرادة ، وقاتل للتميز ، وقديمًا قيل:

"الله أكبر على الحسد ما أعدله ، بدأ بصاحبه فقتله".."كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله". فعجبًا لأمر الحاسدة مزاجها فاسد ، وسوق بضاعتها كاسد.

والحسد عقوبة لصاحبته ، وصدق أحمد بن الحسين المتنبي حين يقول:

إني وإن لمت حاسدي فما

... ... ... ... ... أنكر أن عقوبة لهم

وإن المتميزة كلما ارتفع بها علمها وأدبها كلما تكاثفت عليها غيوم المحن والحسد ، فالحاسدة حاقدة لا يرضيها إلا أن تتخلي عن تميزك ، ولموعك ، وسطوعك.

إن تركتي نجاحك وأخفقت وصرت في صفحة الراسبات رضيت عنك .

وإن عدت ضعيفة قانعة الدون، بعيدة عن الإبداع رضيت عنك ، وقيدت حبك في قلبها ، فإذا أردت إرضاءها وسعادتها اعمدي إلى محاسنك فاقتليها ، وفضائلك فاجعلي عليها سدًا ، ومن بين أيديها سدًا ومن خلفها سدًا ، قولي سلام على الحاسدات فإنك إذن في أمر مهين.

وتأملي هذا الموقف:

جاء في بعض الكتب أن أعرابيًا من بني عذرة قد أتت عليه مئة وعشرون سنة ، فقيل له: ما أطول عمرك؟؟

قال: تركت الحسد فبقيت .."وهذا يحمل على أنه نعم براحة البال ، وتميز بالبعد عن الحسد فكان هو الكاسب."

قال بعض الأدباء: ستة لا يخلون من الكآبة .. وذكر منهم: حسود وحقود.

فلا تكوني عدوة لنعمة المنعم ، متسخطة على قضاء الرب ، غير راضية بقسمة الرب بين الخلائق.

احذري أول الذنوب ، تفوزي برضى علام الغيوب ،وتفرج عنك الهموم والكروب.

فإن الناس لا يركلون كلبًا ميتًا كما يقول الغربيون ، وأقول: إن ركلك من الخلف يُخبِر أنك في الطليعة .

فالحاسدة صاحبة غم لا ينقطع ، ومصيبتها لا تؤجر عليها ، ومذمتها لا تحمد عليها ، سخط من الرب ، وإغلاق لباب التوفيق في الطريق ، كما يقول أبو الليث السمرقندي رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت