فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 37

فهذا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تقول زوجته فاطمة: اشتهى عمر يومًا عسلًا ، فلم يكن عندنا ، فوجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد إلى بعلبك بدينار فأتى بعسل ، فقلت: يا أمير المؤمنين إنك ذكرت عسلًا وعندنا عسل ، فهل لك فيه .

ثم قالت: وجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد بدينار إلى بعلبك ، فاشترى لنا عسلًا ، فأرسل إلى الرجل فقال: انطلق بهذا العسل إلى السوق فبعه ، واردد إلينا رأس مالنا وانظر إلى الفضل فاجعله في علف دواب البريد.

ولو كان ينفع المسلمين قيء لتقيأت.

فانظري كيف كان الهمان همًا واحدًا، وكيف حصلت الثقة والطمأنينة ، وقطع بريد الطمع ولزوم الكفاف وراحة البال بذلك ، وهذا منهج جليل من مناهج أهل التميز .. وسر عظيم من أسرار التميز في الحياة .

لا تفرقي همومك واجعلي الهمين همًا واحدًا .. و لاتحزني ولا تأسي على ما فات .. ولا تحملي همًا لم ينزل بك ، ولا تلومي الناس على ما فيك مثله .. ولا تتمني ما لا تملكين.. ولا تمدحي من لا يستاهل .. ولا تبني بخيالاتك قصورًا مشمخرة .. ولكن .. وحدي همك ، وأرضي ربك ، واحفظي لسانك ، وأكرمي من له حق عليك وساعدي المحتاج ... تجدي التميز في حياتك فهل وعيتي .. وهلا طالعتي أسرار { وإلى ربك فارغب} الشرح: 7،8 ... فاجعلي الهمين همًا واحدًا .

وهلا طرق سمعك حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله هم دنياه ، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا ، لم يبال الله في أي أوديتها هلك"والمراد بالهم هنا هم المعاد.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلب ه، وجمع عليه شمله ثم أتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له"فهلا جعلنا همنا همًا واحدًا بعد هذا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت