فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 37

وهذه التوقعات بدورها توحي بهواجس نفسية ، فإن كانت إيجابية أيضًا فإنها تبعث في النفس التفاؤل ، وتطيب الخاطر ، وتقوي العزائم ، وتلهب الهمم ، والفأل هو الكلمة الطيبة فتعيش صاحبته سعيدة مطمئنة على مستقبلها ، تشعر بأمن نفسي ، وتحسب من نفسها صفحة في سجل المتميزات..

أما إذا كانت التوقعات سلبية فإنها تبعث التهالك النفسي ، وتحطم الذات ولو بعد حين.

فتزول السعادة , وتتلاشى الطمأنينة ، وتتحول الراحة إلى شقاء وبؤس ، وتوقع للصدمات والأزمات والكدمات ، ويضيع بريق التميز في أوحال التوقعات السلبية ، ثم يضعف بل يتهاوى أمام هذه التوقعات ، فيبعث في نفسك القنوع بالدون والإخلاد إلى الأرض ، واتباع الهوى ،والتشاؤم من كل جديد والمجهر المعتم الذي يرافقك فلا تري إلا الظلام والشقاء والبؤس واللأواء..

إن المتشائمة تنظر إلى نور الصباح على أنه اقتراب لنهايتها ، وتنظر للروض المعشب الباهر وكأنه مقبرة ، فلا أمل ولا حلم ولا نجاح.

الذهب في عين المتشائمة تراب، والدنيا الحلوة خراب، والهموم والأحزان تراها حقائق خوارق ما لها عنها من محيص ، وما لها عنها محيد..

عينها يائسة ، وكفها بائسة ، وشفتها عابسة ، وهي تموت مرات ومرات قبل موتتها الحقيقية ، ثم هي إن ماتت كان الهم والغم والتشاؤم هو المتهم الأول في الجريمة ..

فلماذا لا تكون توقعاتنا إيجابية ، وقد أثبتت التجارب مدى سعادة أهل التوقعات الإيجابية وبعدهم عن الأمراض العصرية ، كالضغط والسكري .. فيا سعادة هؤلاء..

رمز التميز

وإياك وظهر الحرباء ، فإن لها كل يوم لونًا ، بل كل حين وأوان .

فصاحبة الهوية لها كيانها ومبدأها الذي تريق دمها من أجله ، وتقرب روحها فداء لمبدئها وهي سعيدة ، وخذي على سبيل المثال تلك الصحابية الجليلة التي طعنت من قبلها فخرج الرمح من قفاها وخرت صريعة ليحيا مبدئها ، ويبقى دينها وتفوز بالثبات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت