وكم من امرأةٍ تعيش هذه الأطوار في حياتها ، فيتحسى من حولها أصناف الأذى من جراء هذه الحماقات ، وتذكرت قول المتنبي وكأني بزوجها يستشهد به:
ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى
... ... ... ... ... ... عدوًا له ما من صداقته بُدُّ
وتعلمت دروسًا مهمة في حياتي ... منها أن هذه المحرومة من الثقة بنفسها وبمبدئها ، معدومة العناية بمشاعر الآخرين ، مفرطة في إثبات رأيها والانتصار لقولها ولو على أي حساب .. متقلبة متلونة.
يومًا يمان إذا لاقيت ذا يمنٍ
... ... ... ... ... ... وإن لقيت معديًا فعدناني
وعلمت أن رضا الخلق غير مقدور عليه ، فأرضي الله وكفى ، وعلمت أن هذه الدنيا بلا هدف سامي تكون موتًا ، وبطن الأرض خير من ظاهرها ، وعلمت أن البشرية كلما رجت الكمال والجمال ، والجلال في غير شرع الله جل وعز كلما كانت فريسة سهلة للأمراض النفسية والعصبية ولاختلال الشخصية ... كهذه الأعجوبة الآنفة الذكر ... فهل يُعلم هذا يا طالبة التميز ؟!!
الإسفنجة
لا تكوني كالأسفنجة تمتص كل شيء ، فإن الأسفنجة تجمع دنيء الماء والوحل .
وإن رضى الناس غاية لا تدرك ، فخليهم وأرضي خالقهم جل وعز.
وإن الثقة بكل أحد حاملة للنفس على السذاجة والاغترار بكل أحد ، وبكل قول، وهذا فيه ما فيه من الإثم والبطالة والضياع ، وبالمقابل فلا تكوني أيضًا كما قال الأول:
لا يكن ظنك إلا سيئًا
... ... ... ... ... إن سوء الظن من إحدى الفطن
ولكن { أمة وسطًا } البقرة: 143 ، فتأخذي الخيار من الأمرين ، ولا غلو ولا جفاء ، ولكن الوسطية ... فهي منهج ..
بها تصفو الحياة ، وتزكو الأفعال ، وتحلو الأقوال ، وتطيب النفوس ،وتصفى السرائر ، وتهدأ الخواطر ، والله يقول: { فتبينوا } النساء:94 أي: تثبتوا ، ولا يتجرينكم هذا فتقولوا كما قال الناس بلا تثبت ، ولا بحث عن مصادر الأخبار حتى تعود الواحدة كالمجنونة ، تحدِّث بكل ما يمر عليها ، وفي هذا ما فيه..