تستغني صاحبتها بنفسها عن الله جل وعز ، ومن فعلت هذا أذلها الله في الدارين ، وتشمخ بها صاحبتها كبرياء وعتوًا وغرورًا على الناس فتعيش طاووسًا بين الخلائق، وحق على الله ما ارتفع شيء إلا وضعه ، ولهذا عاقب الله قارون حين طغا وقال: { إنما أوتيته على علم عندي} القصص:78. فخسف الله به وبداره الأرض …آية للمتوسمين وعقابًا للمتكبرين ، وسنة ماضية على المغرورين المتجبرين.
ولك في حال ابن الزيات عبرة ، إذ كان وزيرًا للمعتصم والواثق ، وقد صال وجال وبلغ به الحال إلى أن وشى بالمتوكل"خليفة العد"إلى أخيه الواثق فعاقبه وعنفه وطاوع قول ابن الزيات في أخيه ، فزاده ذلك كبرًا وغرورًا ، فلما مات الواثق ، وتولى المتوكل ، كان من أوائل المراسيم والأوامر حبس ابن الزيات في تنوره الذي كان يعذب ضحاياه فيه حتى الموت ، فسبحان من أذل الطغاة وأهل التكبر والتجبر… ،ولنا في قصة فرعون عبرة ، إذ قال: { ما علمت لكم من إله غيري} القصص:38 . فأهانه الله وأماته في الطين وهو مهين ، فكان من الخاسرين { ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العقاب} غافر:46. فهل تفطنت للمعنى الصحيح للثقة بالنفس فكوني على بينة.
لا لبن بلا بقرة
إن الأخذ بالأسباب المشروعة لا ينافي التوكل على الله جل وعز … نعم لا ينافي تفويض الأمر إليه سبحانه .
فلا بد للصياد من شبكة يصيد بها .. وصدق من قال:
كل من في الوجود يطلب صيدًا ... ... غير أن الشباك مختلفات
وبذل السبب منهج إيماني ، وهو لا يتنافى مع صدق الاعتماد على الله جل وعز في جلب المنافع ، ودفع المضار مع الثقة بالله سبحانه وتعالى.
وترك السبب سفه وجنون وعته ، فكيف يأتي اللبن بلا بقرة؟!! وكيف يأتي الضوء بلا شمس؟!!