الصفحة 21 من 21

يحسها المقبل عليها، وقد تركوها وأعرضوا عنها، وآثروا طلب الفضائل عليها، وإنما يحكم في الشيئين من عرفهما لا من عرف أحدهما ولم يعرف الآخر).

وقال: (لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويجلونك، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك = لكان ذلك سببًا إلى وجوب طلبه، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة؟! ولو لم يكن من نقص الجهل، إلا أن صاحبه يحسد العلماء، ويغبط نظراءه من الجهال = لكان ذلك سببًا إلى وجوب الفرار عنه، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة؟! لو لم يكن من فائدة العلم والاشتغال به، إلا أنه يقطع المشتغل به عن الوساوس المضنية، ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهم، وكفاية الأفكار المؤلمة للنفس، لكان ذلك أعظم داع إليه، فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره؟!) .

وقال كعب الأحبار: (طالب العلم كالغادي الرائح في سبيل الله عز وجل) .

وجاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم: (إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذا الحال مات وهو شهيد) .

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه) .

وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} :هي العلم والعبادة {وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} : هي الجنة.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وهذا من أحسن التفاسير فإن أجل حسنات الدنيا: العلم النافع والعمل الصالح) .

وقال الحسن البصري رحمه الله: (يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء. ذلك أن الجهاد لا يعرف فضله إلا بالعلم. ولا تتضح شروطه وحدوده إلا بالعلم. ولا يتبين الجهاد المشروع من القتال غير المشروع إلا بالعلم. ولا يتميز النقل فيه عن الفرض إلا بالعلم. ولا يعرف فرض الكفاية فيه من فرض العين إلا بالعلم) .

وجاء في الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما: (فضل العالم على العابد سبعين درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عامًا، وذلك أن الشيطان يضع البدعة فيبصرها العالم فينهى عنها والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه لها ولا يعرفها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت