-والمراد أن يقرأ في كل ركعة بسورة ، وكذا بينه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ: ألم تنزيل في الركعة الأولى ،وفي الثانية هل أتى على الإنسان ... وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك أو اكثاره منه ، بل ورد من حديث بن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك ، أخرجه الطبراني ولفظه: يديم ذلك ... وأصله في ابن ماجة بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات ، لكن صوب أبو حاتم إرساله ، وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب: ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا ... وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب فإن الصيغة ليست نصا في المداومة ، لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك ؛ وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم لروايته لهذا الحديث وأن مالكا أمتنع من الرواية عنه لأجله وأن الناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة. أهـ.... وليس كما قال ، فإن سعدا لم ينفرد به مطلقا فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله ... وكذا ابن ماجة والطبراني من حديث بن مسعود ، وابن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص ، والطبراني في الأوسط من حديث علي ... وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به كما نقله بن المنذر وغيره حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة، أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح ... وكلام بن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة لأنه قال: وهو أمر لم يعلم بالمدينة فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره. أهـ ... وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد فليس لأجل هذا الحديث بل لكونه طعن في