الصفحة 26 من 73

تفسير الآية: أي يسألك اليهود يا محمد عن ذي القرنين ما شأنه؟ فقل لهم سأقص عليكم من نبأه , هذا الرجل يسر الله له أسباب الملك والسلطان وأعطاه كل ما يحتاج إليه للوصول إلى غرضه من أسباب العلم والقدرة والتصرف, فسلك ذي القرنين طريقه الذي يسره الله له في الغرب فوجد الشمس تغرب في ماء وطين -وهي ليست كذلك حقيقة - ووجد عند تلك العين الحارة قوما فألهمه الله إما بقتلهم أو دعوتهم بالحسنى إلى الإيمان فقال ذي القرنين: من أصر على الكفر فسوف نقتله ثم يرجع إلى ربه فيعذبه العذاب الفظيع في جهنم وأما من آمن وأحسن العمل فجزاؤه الجنة وسنيسر عليه في الدنيا فلا نكلفه , ثم سلك طريق الشرق فوجد الشمس تشرق على أقوام ليس لهم من اللباس والبناء ما يسترهم من حر الشمس وفعل في أهل المشرق كذلك من آمن تركه ومن كفر قتله ثم سلك طريقا بين الشرق والغرب حتى وصل إلى منطقة بين حاجزين عظيمين ووجد من وراء السدين قوما متخلفين لا يكادون يعرفون لسانا غير لسانهم إلا بمشقة وعسر لغرابة لغتهم وبطء فهمهم وما فهم كلامهم إلا بترجمان فقالوا له إن يأجوج ومأجوج قوم مفسدون بالقتل والسلب والنهب فهل نفرض لك جزءا من أموالنا كضريبة لتجعل سدا يحمينا من شرهم فقال ذي القرنين: ما بسطه علي ربي من القدرة والملك خير مما تبذلونه لي فلا حاجة لي بمالكم فأعينوني بالأيدي والرجال لأجعل بينكم وبينهم سدا منيعا أعطوني قطع الحديد حتى إذا ساوى البناء بين جانبي الجبل انفخوا بالمنافيخ عليه فإذا صار الحديد المتراكم كالنار بشدة الإحماء أعطوني أصب عليه النحاس المذاب فما استطاع المفسدون أن يعلوه ويتسوروه لعلوه وملاسته وما استطاعوا نقبه من أسفل لصلابته وثخانته , وقال: هذا نعمة من الله فإذا جاء وعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة جعله الله مستويا بالأرض وعاد متهدما كما كان فوعده جل وعلا قائم لا محالة (الصابوني: 46 ) . ... الكهف: 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت