استهلت السورة ببيان وصف القرآن الكريم بأنه قيّم مستقيم لا اختلاف فيه ولا تناقض في لفظه ومعناه وأنه جاء للتبشير والإنذار , ثم لفتت النظر إلى ما في الأرض من زينة وجمال وعجائب تدل دلالة واضحة على قدرة الله تعالى . وتحدثت السورة عن ثلاث قصص من روائع قصص القرآن الكريم وهي قصة أصحاب الكهف , وقصة موسى مع الخضر , وقصة ذي القرنين . أما قصة أصحاب الكهف فهي مثل عالي ورمز سامي للتضحية بالوطن والأهل والأقارب والأصدقاء والأموال في سبيل العقيدة فقد فرّ هؤلاء الشباب الفتية المؤمنون بدينهم من بطش الملك الوثني , واحتموا في غار في الجبل , فأنامهم الله ثلاث مائة وتسع سنين قمرية , ثم بعثهم ليقيم دليلا حسيا للناس على قدرته على البعث . واتبع الله تعالى تلك القصة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتواضع ومجالسة الفقراء المؤمنين وعدم الفرار منهم إلى مجالسة الأغنياء لدعوتهم إلى الدين , ثم هدد الله تعالى الكفار بعد إظهار الحق وذكر ما أعده لهم من العذاب الشديد في الآخرة , وقارن ذلك بما أعده سبحانه من جنات عدن للمؤمنين الصالحين . وأما قصة موسى مع الخضر في الآيات [ 60 - 78 ] فكانت مثلا للعلماء في التواضع أثناء طلب العلم وأنه قد يكون عند العبد الصالح من العلوم في غير أصول الدين وفروعه ما ليس عند الأنبياء بدليل قصة خرق السفينة , وحادثة قتل الغلام وبناء الجدار .