الصفحة 23 من 39

والإجابة على هذه الأسئلة هي المفتاح الصحيح لأي خطة عسكرية، وأما التفصيلات التقليدية من مثل: طريق التقدم والمناورة، والهيئات الحاكمة المطلوب الإستيلاء عليها فليست إلا تقليدا ينشغل به القادة النمطيون لا المبدعون، فالأخيرون يهتمون فقط بالتصور لهم للخطة، وأما مثل هذه التفصيلات الفنية، فإنهم يتركونها للأركان العامة التي أحسنوا اختيارها من قبل.

وتخضع الإجابة على هذه الأسئلة السابقة لأسس دقيقة، نشير فيما يلي إلى طرف منها:

أولا - الهدف:

وهدف الحرب تضعه الحكومات الآن، ويشترك في وضعه كل أو جل أعضائها، وسواء منهم من كان مدنيا أو عسكريا. ولا غرابة في ذلك، وقد استقر منذ زمن أن الحرب ليست إلا سياسة كلماتها الطلقات، ومفاوضاتها العمليات.

وتعمد الحكومات قبل وضع الهدف المرجو من الحرب إلى تقييم الوضع السياسي بشكل دقيق، مقدرة فيه جوانب القوة والضعف لديها ولدى عدوها، قاصدة بذلك أن تتجاوز مثالب سياستها نسبيا في مواجهة هذا العدو، وذلك حتى تضمن لنفسها وضعا سياسيا قويا، فبضمانة هذا الوضع السياسي القوي، ومع بديهية التأثير المتبادل بين الوسائل السياسية والوسائل العسكرية، سوف تضمن الحكومات لنفسها وضعا حربيا قويا بالتالي.

وكلما كان الهدف العسكري متلائما مع النوايا السياسية، كان هدفا مثاليا، يعبر اختياره عن فطنة تبشر بالنجاح على أرض العمليات.

وكلما زاد اعتماد العدو على الوسائل العسكرية لخدمة معركته السياسية ضدنا، زاد بالتالي حجم الجهد العسكري المطلوب تحقيقه، والعكس صحيح تماما، ولهذا ليس أمامنا إذا كانت سياسة العدو عسكرية في أسسها وتوسيعة عدوانية في أهدافها، إلا أن ننزع منه وسيلته العسكرية باعتبارها مركز الثقل في وسائله السياسية.

وأما كيف يتحقق حرمان العدو من سلاح القوة العسكرية؟ فدون ذلك طرق متعددة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت