ونحب أن نؤكد أن التقدم العلمي لا يقاس في أي دولة إلا بمقدار قدرتها على تنمية واستثمار العقول العلمية فلا يكفي الاعتراف بالتقدم العلمي لدولة ما، أن تكون قادرة على استيعاب ما أنتجته الدول الأخرى من وسائط علمية، فالعبرة في مجال التقدم العلمي رهينة بتوافر المناخ الملائم لتنمية العقول تنمية علمية، ثم استثمار هذه العقول - فيما بعد - بما يحقق أقصى استفادة منها.
وليست هناك حدود للمجالات العلمية العسكرية، فكل الظواهر المختلفة يمكن الاستفادة منها عسكريا، سواء أكانت هذه الظواهر طبيعية، أم كميائية، أم بيولوجية، وسواء أكانت المادة الوسيطة في الموضوع صلبة أم غازات، أم سوائل.
وفي حرب أكتوبر سنة 1973 أكدت الأقمار الصناعية وطائرات التجسس والاستطلاع، والقنابل، التلفزيونية، والدبابات المجهزة للرؤية الليلية، ووسائل الاستطلاع الإلكترونية، أهمية التقدم العلمي كعنصر حاسم في الحروب. ولهذا تحرص الدول حديثا على الحصول على التفوق العلمي النسبي على عدوها قبل الدخول معه في حرب وذلك حتى تضمن لنفسها حسمًا ملموسا في هذه الحرب.
المبحث الرابع
الخطة
وبديهي أن العناصر الثلاثة السابقة للحرب لا قيمة لها ما لم تتوظف في النهاية في خطة عسكرية مناسبة زمانا ومكانا.
وحين يضع القائد خطته، فإنه يبدأ أولا بالإجابة على الأسئلة التالية:
-ما هو الهدف المطلوب بالضبط؟
-أفي طاقة قواتي أن تحقق هذا الهدف؟
-ما هو الأسلوب المناسب لتحقيق هذا الهدف؟
-ماهي أبعاد معركة المفاوضات ومتطلباتها بعد أن تننهي المعركة العسكرية وإلى أن تنتهي الحرب؟