إذا تقرر ذلكم الأصل العام وما تفرع عنه من قاعدتين فرعيتين فإننا نسوق الملامح الجزئية والصور الفردية التي هي عبارة عن ضوابط متفرعة من تلك القاعدة العامة والأصل الجامع ومرتبطة به ارتباطًا منطقيًا فنعرض ذلك فيما يلي:
الضابط الأول: مساواة المرأة بالرجل في المطالبة بالتكاليف الشرعية وفيما يترتب عليها من ثواب وعقاب وهذا ما يسمى (بمبدإ وحدة التكليف) فالتساوي في التكاليف الشرعية والواجبات المفروضة والجزاءات المقررة ثوابًا وعقابًا هو الظاهرة العامة في الخطابات التشريعية في القرآن والسنة معًا فقد قررا مبدأ تكليف الذكر والأنثى على السواء تكليفًا متساويًا لكل ما يتصل بشئون الدين والدنيا ولمبدإ ترتيب نتائج سعى كل منهما وفقا للفعل الذي يصدر عنه قال تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى إِنّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [1] ، وقال سبحانه: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [2]
(1) سورة الليل: آيات من (3 - 10) .
(2) سورة النساء: آية (124) .