فالمقصود من قوله تعالى:"أن يَطَّوف بهما"هو أن يبدأ الحاج أو المعتمر من الصفا وينتهي بالمروة ثم يأتي من المروة إلى الصفا وهكذا ، فيكون بذلك مثل الطوائف بالبيت بجامع أن كلا منهما دوران شيء على شيء ، وقد غلب السعي على الطواف بالصفا والمروة مع أن السعي المشي بشدة في موطن واحد من مكان السعي بين الصفا والمروة ، فالحاصل أن الحاج والمعتمر عليه أن يدور بين الصفا والمروة في مكان مخصوص حتى يكون منقادا للأمر الوارد في التنزيل:"أن يطوف بهما"سواء دار في مبتدإ أحدهما الأول المحاذي للبيت أو آخر حد لامتدادهما من الجهة الشرقية ، ولا يتصور أن يقال أن يأتي من خلفهما مما يلي الصفا مثلا بسبب مفارقة تناول جبل الصفا لمسمى الأرض التي تليه من الجنوب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سعى بين الصفا والمروة ، وقال: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي .
ثانيا - الصفا والمروة جبلان ضبط امتدادهما منذ القدم:
جميع النصوص الواردة عن علماء التاريخ واللغة والفقه تثبت أن جبلي الصفا والمروة جبلان مستقلان بمكة علق الشارع بهما شعيرة السعي ، ونذكر من هذه النصوص ما يأتي: