الصفا والمروة المذكوران في كتاب الله جبلان بالقرب من البيت العتيق . وهما كأي جبل من الجبال له ارتفاع في السماء ، وسعة في العرض للمقابل له ، وله كذلك امتداد محدد، وبما أن الصفا والمروة متقابلان ويرقى إليهما الساعي ؛ تعبدا لله فلابد من معرفة امتدادهما من الجهة الأمامية لكل منهما لتعلقهما بالبينية المطلوب توفرها كشرط لصحة السعي ؛ بحيث يتحقق مدلول السعي بين الصفا والمروة بمماسة قدم الساعي في الحد المجزئ شرعًا ، وهذا في الواقع العملي مفروغ منه بعد بناء المجسم المشاهد في فناء المسعى قبل الشروع في التوسعة الجديدة ، فالجدار الأيمن بالنسبة للقادم من الصفا محدد لآخر حد الامتداد ، وهذا بعد الزيادة المذكورة وبمراعاة الشكل الهندسي كما تقدم ، بيد أن من المسلم به لدى الجميع أن البناء حادث ، وأن الجغرافيين قد أفصحوا عن تحديد لسعة وارتفاع وامتداد أطراف أي جبل مهما ترامت أطرافه الشرقية والغربية ، وكذلك تحدثوا عن أول درجته من جهته السفلى ، ولم يخالف مسلك المؤرخين والفقهاء وأهل اللغة مسلك أولئك الجغرافيين ، فالفقهاء فرعوا على أول درجات الصفا والمروة السفلى أحكام وجوب أو استحباب الصعود منها إلى الجبلين أم الأكتفاء بمماسة أول درجة فقط باعتبارها من الجبلين الصفا والمروة وتحقق مدلول الطواف بينهما واستيعاب جميع المسافة ، والمؤرخون تناولوا بالتفصيل ما آلت إليه حالة الدرج من الأسفل ، وذكروا سعة الصفا والمروة ، وما حولها من جبال وشعاب ، وغير ذلك.. ونبين كل هذا مفصلا على هذا النحو:
أولا - الأمر بالطواف بين الصفا والمروة:
قال تعالي:"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما". ومعنى الطواف في لغة العرب الدوران حول الشيء ، قال ابن دريد (ت321هـ) : وطاف يطوف طوفا إذا دار حول الشيء وأطاف به يطيف إطافة إذا ألم به ، وقرئ على أبي حاتم ـ رحمه الله ـ لأبي خراش الهذلي: