والحرام في اللغة: نقيض الحلال [1] ، وأصله المنع، ومنه حديث:"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم .... الحديث" [2] .
فكأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن وصف الصلاة، فقيل للتكبير: تحريم لمنعه المصلي من ذلك.
والحرام في الاصطلاح: ما يذم فاعله شرعًا، ولو قولا أو فعلا قلبيًا [3] . وعرفه الشيخ محمد الخضري بتعريف جامع فقال: هو وصف شرعي يلحق القول أو الفعل الذي نهى الشرع عنه نهيا جازمًا، بواسطة النصوص الصريحة في القرآن أو السنة الصحيحة، ولم توجد قرينة تصرفه من التحريم إلى الكراهة [4] .
والتحريم كما يجري على القول والفعل، يجري على الأعيان والمنافع، كما ذكرنا عن جمهور الفقهاء.
فالمال الحرام إذًا: ما كان مكتسبًا، من الأعيان والمنافع بطريق غير مشروع. فالمسروق والمغصوب والرشوة والربا، والمكتسب بالغش والتزوير والقمار والاتجار بالخمر والمخدرات، والمكتسب بعقد باطل كبيع الحصاة والغرر والنجش، وإنكار الوديعة والمرهون وأجرة السحر والزنا والنياحة. وغير ذلك من الأعيان، وكسكنى دار مقابل شهادة زور وإصلاح سيارة بإصلاح ثلاجة ونحو ذلك، وكلها أموال حرام، ولئن حاول البعض حصرها تحت أسباب معينة فإن ذلك غير ممكن وغير سليم، وكلها داخلة في عموم الباطل المنهي عن أكله في الآية [5] . ولا بأس أن يكون ذلك التقسيم والحصر لمجرد الدراسة والبحث في أسباب معينة للكسب، والحق أنها لا تنحصر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم::"الربا بضع وسبعون بابا، والشرك مثل ذلك" [6] . فالمراد بالربا المنهي عنه كل كسب حرام.
(1) لسان العرب، ومختار الصحاح مادة: (حرم) .
(2) رواه أحمد 1/ 123، وأبو داود في الصلاة (618) ، والترمذي في أبواب الصلاة (238) وقال: حديث حسن.
(3) المحيط للزركشي الشافعي 1/ 255، شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي 1/ 386.
(4) أصول الفقه للشيخ الفقيه محمد الخضري، ص55.
(5) الزواجر عن اقتراف الكبائر لأحمد بن حجر الهيثمي 1/ 230.
(6) رواه ابن ماجه في التجارات (2274) مختصرا بإسناد صحيح، وقال المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 249، رواه البزار 2/ 349 رواه البزار ورواته رواة الصحيح.