الصفحة 29 من 48

1 -لأنه مال خبيث ينبغي أن تنزه عنه بيوت الله المعظمة.

2 -لأن المال الحرام المجهول صاحبه حق الفقراء والمساكين، فهم مصرفه، وهو لهم حلال، فلا يصرف في غيرهم.

والراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه المانعون. أنه لا يجوز وضع المال الحرام في بناء المساجد أو ترميمها، لأنها بيوت الله قد عظمها وشرفها بإضافتها إلى نفسه عز شأنه، فقال: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [1] وقال: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [2] وهو سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبًا، والخبيث مردود على صاحبه.

ويجاب عما ذكره أصحاب القول الأول، من أن الحرام وصف يلحق ذمة الشخص ولا يتعلق بذات المال، بأن الله عز وجل حرم على المشركين دخول المسجد الحرام لوصف الكفر فيهم مع أن ذوات أجسامهم طاهرة، بقوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [3] .

قال الإمام الجصاص -رحمه الله-: إطلاق اسم النجس على المشرك من جهة أن الشرك الذي يعتقده يجب اجتنابه كما يجب اجتناب النجاسات والأقذار؛ فلذلك سماهم نَجَسًا، والنجاسة في الشرع تنصرف على وجهين: أحدهما نجاسة الأعيان، والآخر نجاسة الذنوب [4] .

فهذا المال الموصوف بالخبث، لخبث كسبه لا يدخل المسجد ولا يصرف في عمارته، والله يغنيه بالمال الحلال من أهل الصدق والكسب الطيب عن الحرام وأهله.

(1) التوبة: 18.

(2) الجن: 18.

(3) التوبة: 28.

(4) أحكام القرآن للجصاص 3/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت