قال العلامة علي حيدر:
لا يملك المرتشي الرشوة ولو قام المرتشي بالأمر الذي ندبه إليه الراشي تمامًا، فلذلك إذا كان مال الرشوة موجودا فيرد عينًا، وإذا كان مستهلكًا فيرد بدلا، وإذا كان الراشي توفي فيرد إلى ورثته بالحكم بالرد على هذا الوجه لتخليص المرتشي من حكم الضمان الدنيوي، أما الخلاص من الحكم الأخروي وهو الإثم واستحقاق النار فلا يحصل إلا بالتوبة والاستغفار. كذلك إذا توفي المرتشي فلا يملك وارثه الرشوة، ويلزمه إعادتها إلى الراشي، حتى إنه إذا توفي الرجل الذي كسبه حرام يجب على ورثته أن يتحروا أصحاب ذلك المال الحرام فيردوه إليهم، وإذا لم يجدوهم فعليهم أن يتصدقوا بذلك المال [1] .
ثانيا: الميسير (القمار)
الميسر في اللغة: هو القمار بأي نوع كان، وهو كل لعب فيه مراهنة ومخاطرة. وأصله -كما قال الجصاص- من تيسير أمر الجزور بالاجتماع على القمار فيه، وهو السهام التي يجيلونها، فمن خرج سهمه استحق منه ما توجبه علامة السهم، فرمما أخفق بعضهم لا يحظى بشيء وهو من خرج له سهم الغفل، وينجح البعض فيحظى بالسهم الوافر؛ وحقيقته: تمليك المال على المخاطرة [2] .
وقريب من هذا المعنى اللغوي المعنى الشرعي، حيث يذكر الفقهاء أن صورة القمار المحرمة هي التي يتردد فيها اللاعب بين أن يغنم أو يغرم [3] .
ومع أن لفظة القمار لم ترد في القرآن الكريم وإنما عبر القرآن عنها بالميسر، فإن الفقهاء أدرجوا في الميسر المحرم كل ضروب القمار مهما اختلفت أسماؤه وصوره وحكموا بتحريمها، طالما قامت على تمليك المال بالمخاطرة، وهي التي قد تحدث وقد لا تحدث.
قال ابن حجر الهيثمي المكي: الميسر هو: القمار بأي نوع كان [4] .
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام، لعلي حيدر 4/ 592، وينظر أيضا: نه المحتاج 8/ 558، الفتاوى الهندية 3/ 210، الدر المختار 6/ 324.
(2) القاموس المحيط، المعجم الوسيط، مادة: (يَسَر) .
(3) شرح المحلي على المنهاج 4/ 266، المغني لابن قدامة 14/ 154.
(4) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي 2/ 198، وينظر أيضا: أحكام القرآن للجصاص 2/ 582.