الصفحة 14 من 48

ورُشا [1] .

وقال الشريف الجرجاني: هي ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل [2] .وحول هذا المعنى تدور عبارات الفقهاء [3] .

والرشوة حرام بالإجماع و هي من كبائر الذنوب [4] ، يحرم طلبها وإعطاؤها، والوساطة فيها بين الراشي والمرتشي، وذلك للأدلة التالية:

1 -قال تعالى في وصف اليهود: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) [5] أي: يسمع بعضهم لبعض قول الأباطيل في محمد صلى الله عليه وسلم وفي حدود الله كحد الزنا، حيث كان بقول كبراؤهم: إن محمدًا ليس بنبي، كان حد الزاني المحصن في التوراة الجلد والتحميم، ويأخذون على ذلك الرشا. قال قتادة: كان ذلك في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرشا، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: السحت: الرشا [6] وهو مروي عن غيره كذلك. وجه الاستدلال أن الله عز وجل وصفهم بذلك في معرض الذم لهم على ما هم فيه من التكذيب للحق وأكل الأموال بالباطل محذرًا للمؤمنين أن يكونوا كذلك.

2 -وقد جاء الحديث النبوي مؤكدا تحريم الرشوة، لما لها من آثار سيئة على الدين والخلق والمجتمع، في تغيير الحقائق وتلبيس الباطل لباس الحق والصواب. قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي" [7] . ولهذا انعقد الإجماع -كما سبق آنفًا- على تحريمها لعظيم مفسدتها.

والمال الذي يأخذه الشخص رشوة حرام -كما تقرر- ولا يدخل في ملكية الآخذ، وعليه أن يتحلل منه بإعادته إلى صاحبه إن كان معروفا، أو التصدق به والتوبة مما فعل، فتبرأ ذمته عندئذ إن شاء الله تعالى.

(1) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (رشا) .

(2) التعريفات للجرجاني ص111.

(3) ينظر: نه المحتاج للرملي 8/ 255، كشاف القناع 6/ 401، درر الحكام 4/ 590.

(4) المغني 14/ 59، نه المحتاج 8/ 255، نيل الأوطار 8/ 268.

(5) المائدة: 42.

(6) جامع البيان (تفسير الطبري) 4/ 309 وما بعدها.

(7) رواه أبو داود في الأقضية (3580) وابن ماجة في الأحكام (2313) والترمذي في الأحكام (1337) وقال حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت