تعالى: ) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ( الآية, فهو لم يرخص لهم في حال القتال والاشتغال بالعدو. فكيف يرخص المويس للناس في التخلف عن الجماعة) وساق على وجوب الجماعة أحاديث كثيرة مع بيان وجهة الاستدلال منها.
ثم قال: (فإن تثبيط المويس من جهة أن الإمام من اتباع ابن عبدالوهاب, فهذا مذهب ابن عبدالوهاب بيناه أنه يدعو الناس إلى التوحيد والتبري من الشرك وأهله, وإذا كان هذا دين النبي r فلا يسعنا ويسعكم غيره. وأما عبدالله المويس وغيره فلا يصرفكم عن صلاة الجماعة بقوله هم خوارج يعني أهل العارض, فليس هو بأكثر من صد الناس عن دين نبيكم r, وما نقم عنهم ألا أنهم يعلمون الناس دينهم الذي أعظمه شهادة أن لا إله إلا الله. ويعلمونهم أنواع الشرك, ويأمرون بالمحافظة على الصلاة مع الجماعة، ويأمرون بالزكاة، وينهون عن المنكرات التي من أكبرها الشرك بالله، وينهون عن الفواحش، ويقيمون الحد، وينهون عن الظلم, حتى أن الضعيف يأخد الحق ممن هو أقوى منه، وقد كان الناس قبل هذا الأمر بعكس ذلك, ولا يوجد أحد يعيب عليهم ذلك, فلما بيّن فيهم أمر دينه واشتغلوا بالعلم وتعليمه وبإقامة أمر الله وحض الناس عليه قام المويس وأمثاله يصيحون ويقولون أهل شقراء وأهل العارض مرتدون وأهل العارض خوارج. فإذا قيل له أهل العارض وأهل شقراء يطلبون منك الدليل على ما قلت إن كنت صادقًا فرد عليهم من كتاب الله أو سنة رسول الله ولو في مسألة واحدة حتى يقبل كلامك غضب على من قاله... إلخ) . وهي رسالة نفيسة نقل عنها الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن بسام في كتابه"علماء نجد..."فنقلناه ولكن لا يتحملها هذا المكان وهي تدل على حسن معتقده وعلى بصره بالأقوال، وعلى تحرره من التقليد. وكان الشيخ أحمد بن مانع عابدًا تقيًا زاهدًا لم يل شيئًا من الأعمال؛ وذلك لأنه قضى حياته في الدعوة وقبل أن تستقر أوضاع ما يتبعها في كثير من بلدان نجد, فقد توفي في الدرعية في شهر