فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 3

وحين لا يعان على حسن العبادة فأنه يأتيه ما يشغله عن تحسينها والعناية بها, قال الطيبي: وحسن العبادة المطلوب منه التجرد عما يشغله عن الله. فينشغل ذهنه بما يوهنه, فإن قام إلى الصلاة نقرها نقر الغراب, والتفت فيها التفات الثعلب, وانتهي منها لا يدري ما قرأ, فخرج من صلاته لم يكتب له منها إلا ما عقل, واقتصرت نفسه على الفريضة - على ضعف فيها - فإن صلى نافلة لعظيم الفضل واجتماع الناس عليها - كالترويح - فإنه يعجز عن الاستمرار إلى آخر الشهر, أو يطلب من يأتي بها على عجل ..

وكذا يخرج من رمضان قد أمسك عن الطعام والشراب, ليس له من صيامه إلا صورته (الجوع والعطش) أما حسن الصيام وحلاوة الليالي والأيام فلم يدخلها لأنه لم يركب مركب العون.

وكذا يأتي من حجه لم يجن غير (التعب والنصب) قد اقتصر على أقل القليل من المطلوب وشغل عن مراتب الكمال بالكلام .. فلله كم وقت يقطع على محروم من التوفيق والعون ..

لا تكلني إلى سواك وجُد لي *** بالأماني, والأمن من بَلْوَاكا

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ..

إبراهيم بن صالح الدحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت