الصفحة 42 من 53

قلت: والذي يظهر لي أن قول الجمهور أقوى لأن البخر يؤذي بلا شك، والقيمة تتفاوت به فليست الرغبة في من به بخر كالرغبة في من لا بخر به وإذا كان الأمر كذلك فإنه عيب يرد به البيع كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزل مسجدنا" [1] فعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الثوم والبصل مع حلهما من الخبائث التي تمنع آكلمها من دخول المسجد لخبث رائحتمها والبخر أشد أذىً من الثوم والبصل لخبث رائحته، ولكونه ملازمًا للمصاب به دائمًا بخلاف الثوم والبصل والجامع بين الأمرين التأذي بالرائحة فالشرع اعتبر الأذى هناك ومنع صاحبه من دخول المسجد لكي لا يؤذي الناس ، فليعتبر هنا ما هو أشد أذىً فيرد به البيع لكي لا يؤذي المشتري .

ثانيًا: الذَّفر:

تعريفه:

الذَّفر بالتحريك: شدة ذكاء الريح من طيب أونتن وخصه اللحياني برائحة الإبطين المنتنين. تقول: ذَفِر- بكسر الفاء - يَذْ فَرُ فهو ذَفِرٌ وأذفر والأنثى ذَفِرَة وذفراء [2] . والذفر الذي هو عيب هو المستحكم الذي يخالف العادة دون ما يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة [3] .

حكمه:

(1) صحيح البخاري مع الفتح 2/339 في الأذان باب ما جاء في الثوم الني والبصل حديث 855، صحيح مسلم 1/ 394 في المساجد باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا حديث 564

(2) لسان العرب 4/306 مادة ذفر

(3) روضة الطالبين 3/459

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت