الصفحة 38 من 53

استدلوا بالحديث السابق من طريق جابر في أدلة القول الثاني أن رجلا من بني عذرة باع عبدًا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألك مالك غيره ؟ فقال: لا . فقال: من يشتريه مني ... الحديث .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد باع المدبر لمّا علم أن صاحبه لا يملك شيئًا غيره وعلم حاجته [1] .

الترجيح:

يتلخص مما سبق أن الصواب جواز بيع المدبر كما هو القول الثاني لما يلي:

1-للسنة الصحيحة الثابتة بذلك ولثبوته من فعل عائشة ـ رضي الله عنهاـ ولم ينكر عليها أحد من الصحابة .

2-أنه يعامل معاملة الوصية وللموصي أن يتصرف فيما أوصى به قبل أن يموت كيف شاء.

3-أنه لا يوجد للمانعين ما يوجب الاستمساك به ولم يأتوا بجواب مقنع لأدلة المجيزين .

المطلب الثاني: حكم بيع المدبرة:

تقدم أن في صحة بيع المدبر خلافًا على أقوال أربعة:

أما بالنسبة للمدبرة فلم أجد من فرَّق بين حكمها وحكم المدبر في البيع إلا الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه حيث قال: لاتباع المدبرة [2] ولهذا قال موفق الدين ابن قدامة: لا نعلم هذا التفريق بين المدبرة والمدبر عن غير إمامنا رحمه الله وإنما احتاط في رواية المنع من بيعها ؛ لأن فيه إباحة فرجها وتسليط مشتريها على وطئها مع وقوع الخلاف في بيعها وحلها فكره الإقدام على ذلك مع الاختلاف فيه والظاهر أن هذا المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم البات فإنه إنما قال: لا يعجبني بيعها ؛ والصحيح جواز بيعها فإن عائشة باعت مدبرة لها سحرتها ؛ ولأن المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها [3] .

(1) انظر المغني 14/419، 420.

(2) الإنصاف 7/438.

(3) المغني 14/421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت