الصفحة 37 من 53

2-ما روى الشيخان من حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يُثَرِّب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يُثَرِّب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" [1] .

ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: باب بيع المدبر ، وقال ابن حجر: ووجه دخوله في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة [2] .

3-ما روى مالك وأحمد والبيهقي بأسانيدهم أن عائشة دبّرت جارية لها فسحرتها فاعترفت بالسحر فأمرت بها عائشة أن تباع من الأعراب ممن يسيء ملكها فبيعت ... [3] .

قال ابن حجر: إسناده صحيح [4] .

وهذا الأثر يدل على ما دل عليه الحديثان السابقان لكن ابن الهمام لم يقبل بهذا بل نفى الاحتجاج به لجواز أن تدبيرها كان مقيدًا ولأنه واقعة حال لا عموم لها [5] .

قلت هذه احتمالات لا يشهد لها دليل لا ينبغي أن يُسعى بها إلى رد الأدلة الصحيحة في حين أنهم تعلقوا بالحديث الضعيف والأثر المرسل في مقابل أدلة لا يتطرق لها احتمال لا من ناحية السند ولا من ناحية الدلالة.

أدلة القول الثالث والرابع:

(1) صحيح البخاري مع الفتح 4/421 في البيوع باب بيع الرقيق حديث 2234، صحيح مسلم 3/1328 في الحدود باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا حديث 1703.

(2) فتح الباري 4/423.

(3) الموطأ برواية الزهري 2/422 في التدبير باب ما جاء في بيع المدبر حديث 2782، مسند أحمد 6/40، معرفة السنن والآثار 14/426، 427 السنن الكبرى 10/313.

(4) التلخيص الحبير 4/41..

(5) شرح فتح القدير 4/24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت