الحال الثاني: أن تتعامل بالبيع مع أحد من أهل وجوب الجمعة، وفيه خلاف من حيث الجواز وعدمه على أقوال أشهرها ثلاثة:
القول الأول: إذا تعاملت بالبيع مع أحد من أهل الوجوب فبيعها محرم، هذا قول مالك والشافعي وأحمد في المذهب [1] .
القول الثاني: بيعها والحال ما ذكر مكروه في حقها حرام في حق المتعامل معها من أهل الوجوب، هذا قول لبعض الحنابلة [2] .
القول الثالث: بيعها والحال ما ذكر صحيح، وهو قول لبعض الحنابلة [3] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا لتحريم البيع في حق المرأة إذا باعت ممن تلزمه الجمعة:
1 ـ بما فيه من الإعانة على الإثم [4] . قال تعالى: { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . [المائدة 2]
2 ـ أن أحدهما توجه عليه الفرض فاشتغل عنه والآخر شغله [5] .
أدلة القول الثاني:
استدلوا لقولهم بكراهة البيع في حق المرأة وحرمته في حق المتعامل معها من أهل الوجوب بالقياس على المحرم يشتري صيدًا من مُحل ثمنه حلال للمحل والصيد حرام على المحرم [6] .
أدلة القول الثالث:
لم أجدهم نصوا على أدلة له، ولعل السبب كون البيع مباحًا لها لكونها من غير أهل الوجوب.
الترجيح:
الذي يظهر لي تحريم البيع في حق المرأة والحال ما تقدم لقوة أدلة القول الأول وضعف ما خالفها، والله أعلم.
المطلب الخامس: حكم فسخ البيع إن وقع وقت النهي يوم الجمعة من المرأة:
لا يخلو الحال من أن تتعامل مع من لا تلزمه الجمعة أو تتعامل مع من تلزمه الجمعة:
الحال الأول: أن تتعامل مع من لا تلزمه الجمعة.
إذا تعاملت مع من لا تلزمه الجمعة ففيه أقوال ثلاثة لأهل العلم:
القول الأول: البيع صحيح لا زم مع الكراهة، هذا قول مالك [7] .
(1) المدونة 1/154، الأم 1/195، الحاوي 2/456، المجموع 5/500، المغني 3/163، 164، الإنصاف 4/425.
(2) الإنصاف 4/325.
(3) الإنصاف 4/325.
(4) المغني 3/164.
(5) المهذب والمجموع 5/500.
(6) الإنصاف 4/325.
(7) المدونة 1/154.