الصفحة 17 من 139

وإذا كان الراجح أن بدء الرخصة كان بعد الهجرة ، حين ظهرت الحاجة إلى التيسير في القراءة ، فإن تقدير زمن انتهائها يحتمل أمرين: الأول: أن الرخصة كانت في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتهت بوفاته ، والثاني: أن الرخصة استمرت حتى نسخ المصاحف في خلافة عثمان - رضي الله عنه - والأول ينبني على أن الرخصة في القراءة توقيف منه - صلى الله عليه وسلم - والثاني يقتضي أن من الرخصة ما كان موسعًا فيه على القارئ بما يستطيع (1) . وسوف أعود لمناقشة هذين الاحتمالين بعد أن أستوفي البحث في حقيقة الرخصة وأبعادها ، إن شاء الله تعالى .

وأشار بعض العلماء إلى أن غير العربي يقرأ بلغة قريش ، قال أبو شامة المقدسي:"وأما من أراد من غير العرب حفظه فالمختار له أن يقرأه على لسان قريش ، وهذا إن شاء الله تعالى هو الذي كتب فيه عمر إلى ابن مسعود ، رضي الله عنهما: ( أقرئ الناس بلغة قريش ) لأن جميع لغات العرب بالنسبة إلى غير العربي مستوية في التعسر عليه ، فإذا [ كان] لا بد من واحدة منها ، فلغة النبي - صلى الله عليه وسلم- أولى له" (2) .

(3) حقيقة الرخصة في القراءة:

(1) ينظر: الزركشي: البرهان 1/213

(2) المرشد الوجيز ص 102 ، وينظر: ابن حجر: فتح الباري 9/27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت