الجزيرة العربية- المعروفة حاليا باسم: اليمن- فعبروا إلى الشاطئ المقابل للمضيق الذي عرف فيما بعد باسم باب المندب إلى البلاد المقابلة التي سميت فيما بعد باسم: بلاد الحبشة (أثيوبيا) فأحيوا بعض ما أميت على ألسنة من سبقهم من ألفاظ و تراكيب، و تفاعل مع ما بقي من اللسان القديم و ما طرأ عليه؛ فإذا اللسان الحبشي الذي سرعان ما تحول إلى لهجات.
اللغات الحبشية السامية:
استخدم النازحون إلى الحبشة في كتابة لغتهم الرسم السبئي في البداية، و كان يشتمل على ستة و عشرين حرفا ترمز جميعها إلى أصوات ساكنة، ثم زيد في الرسم الأمهري سبعة أحرف ليرمز كل منها إلى صوت من الأصوات التي تمتاز بها الأمهرية و لا نظير لها في الجعزية.
كتب الرسم الحبشي القديم من اليمين إلى الشمال، ثم تحول و أصبح يكتب من الشمال إلى اليمين حتى الآن.
تنقسم الحبشية إلى لهجات:
الجعزية: تشتمل على بعض المفردات الأجنبية، و تمتاز بتجردها من أداة التعريف، و بعدم تمييزها بين المذكر و المؤنث في الأسماء.
الأمهرية: تمتاز بأنها انقرضت منها معظم قواعد الجمع و التأنيث، و تغيرت أشكال الضمائر، و حذفت منها بعض الأصوات القديمة و نطق بأصوات أخرى غيرها.
التيجرينية: يندر استخدامها في الكتابة.
التيجرية: لا تستخدم في الكتابة.
الجوراجية: متفرعة من الأمهرية.
الهررية: تفرعت من الأمهرية، و بعدت عنها؛ لدرجة أنها لم تعد مفهومة للأمهريين. ¹
و قد تخلصت الحبشية من التعريف،² و إضافة إلى ما تقدم إذا نظر الباحث في: (ابن منظور: لسان العرب، مادة: حبش) تبين له أن: الحبشية لسان الأحباش، أي: المتجمعون، أي: جماعة الناس الذين هاجروا معا عبر ما عرف فيما بعد باسم مضيق باب المندب؛ ليلحقوا بمن سبقهم في منطقة الحبشة أي: منطقة التجمع و بذلك يتبين أن اسم الحبشية ينتمي لمادة: حبش و كل ما يصاغ من هذه المادة: ألفاظ عربية.
السامية: صفة تطلق على كل ما له علاقة بأعلى مكانة في نفس الإنسان، أي: بالدين السماوي الذي بعث الله سبحانه و تعالى به الرسل مبشرين و منذرين؛ فالإنسان بحسب قانون وجوده كظاهرة بشرية؛ قد جعله خليفة في الأرض؛ ليعبد الله وحده لا شريك له.
الساميون: هم البشر الذين أنزل الله عليهم رسالات السماء على يد رسله الكرام؛ ليرشدهم إلى ما فيه خيرهم و سعادتهم و صلاح أمرهم؛ و لينذرونهم و يبينوا لهم عاقبة المكذبين الضالين؛".. لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ .." (سورة النساء- آية 165)
ـــــــــــــــ
¹ - (وافي: فقه اللغة ص 87 - 95)
² - (برجشتراسر: التطور النحوي: ص 143)