كان تعمير قارة آسيا سيتأخر سنوات تعد بمئات الآلاف.
-أما بلاد أرمينية فشمال دائرة عرض 35 درجة، مرتفعات، تذخر بالبرك و المستنقعات ذات مناخ شديد البرودة، تعصف به الرياح الشمالية، و الشمالية الغربية لا تصلح لاستقبال خطوات الإنسان الأول في الأرض.
-أما جنوب العراق حيث نهر الفرات، و الأودية الخصبة في بلاد كنعان فأرض خصبة جاذبة للسكان مشجعة على العمران، ذات مساحات واسعة، و لذلك قامت فيها حضارات مستقرة شهد لها أصحاب هذين الرأيين.
-فإذا نظر الباحث في الرأي السادس تبين له أن: (بلاد الحجاز و نجد) لا تصلحان لمنشأ الإنسان؛ لعدم توفر شروط الحضانة فيهما، و لبعدها عن الموقع المثالي الذي يغري بالنزوح عنه، فالساحل الأفريقي المواجه لجدة كان يبعد آن ذاك- أي: بعد طرح مقدار تباعد الساحل الغربي للبحر الأحمر عن الساحل الشرقي خلال تلك السنوات الطوال من عمر البشرية- حوالي 200 كيلومتر أي تصعب رؤيته، و لا يغري بمحاولة اجتياز البحر بحثا عن معدوم، و كانت درجة الحرارة و الأمطار الساقطة على منطقة جدة أقل منهما على المنطقة التي عرفت فيما بعد باليمن، كما أن التربة البركانية على مرتفعات اليمن و سهولها- حتى الآن- أخصب من تلك الموجودة في منطقة جدة، كما أن وجود الجماعة البشرية الأولى في منطقة جدة و ما حولها كان سيحتم عليهم أن تكون هجراتهم صوب الشمال و صوب الجنوب؛ فالبحر الأحمر مانع طبيعي للهجرات صوب الغرب، و الظاهرات الطبوغرافية لسطح الأرض مانع طبيعي للهجرات صوب الشرق.
-لكل ما تقدم لا يبقى أمام الباحث سوى المنطقة المعروفة الآن باسم: اليمن التي تتوافر فيها التربة البركانية الخصبة، و درجة الحرارة المناسبة، وتوفر المياه العذبة؛ مما جعل تلك المساحة المحدودة أصلح مكان يمكن أن يجد فيه الإنسان ما يلزمه؛ ليبدأ خطواته الأولى في الأرض؛ خاصة في تلك المنطقة التي تطل على المضيق الذي أطلق عليه فيما بعد مضيق باب المندب، و قد كان ساحله المقابل- آن ذاك- قريبا للناظرين، بالإضافة إلى أن ذهاب من يريد من أفراد الجماعة البشرية الموجودة في منطقة اليمن؛ للطواف حول بيت الله الحرام لم يكن يحتاج آن ذاك ممن لا يملك راحلة أكثر من التبكير بالسير على قدميه بضعة ليال صوب الشمال يطعم من صيد البحر حتى يلحق به القادرون من ركاب الرواحل؛ ليؤدي الجميع المناسك سويا في وقت واحد، فإذا أتم الجميع مناسكهم، وصل ركاب الرواحل قبل إخوانهم ببضعة ليال؛ لذلك فهي أنسب مكان لأن ينشأ فيه الساميون.
يدعم هذا القول:
1 -"إن بلاد العرب أو العربية, هي البوادي و الفلوات التي أطلق عليها الآشوريون, و من جاء بعدهم على"
أهلها لفظة الأعراب, و على باديتهم ( Arabeae ) , ( Arabae (, و ما شاكل ذلك, و هي جزيرة العرب و امتدادها الذي يكون بادية الشام حتى نهايتها عند اقتراب الفرات من أرض بلاد الشام, فالفرات هو حدها الشرقي, أما حدها الغربي, فأرض الحضر من بلاد الشام، و تدخل في العربية بادية فلسطين و طور سيناء إلى شواطئ النيل, و أطلق بعض الكتاب اليونان على الأرض الواقعة شرق( Araxe ) , أي الخابور اسم ... ( Arabia ) كما أدخل (هيرودتس) أرض طور سيناء إلى شواطئ نهر النيل في (العربية Arabia) أي
بلاد العرب"¹"