ورمضان اليوم فرصة عظيمة أيها الصائمون لبذل المال وإنفاقه في وجوه الخير ، وكم من يتيم يترقرق الدمع في عينيه ألا يجد من يواسيه ، وأرملة أقعدها الزمن ، وأطفال يعيشون ذل الفقر ، وذل المسألة ، وإخوان من المسلمين جاءوا لهذا البلد طلبًا للرزق . ما أحرانا برعاية كل هذه الفئات ، والبذل لهم ، ولولم يتحقق للمتصدقين إلا بعض هذه الفضائل فقط لكان كافيًا بالمرء أن يجهد لتحصيل ذلك بمزيد من الجود والعطاء . وفقكم الله إلى كل خير وجعلكم غوث إخوانكم المستضعفين في كل مكان وزمان .
مسؤولية الرعاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
فإن مسؤولية المسلم في هذه الحياة تتجاوز مسؤولية ذاته وتأخذ أشكالًا متعددة في المسؤولية التي يكلّف بها الإنسان في حياته . ولعل من أعظم النعم التي يعيشها الإنسان في حياته نعمة الأولاد الذين وصفهم الله تعالى في كتابه الكريم بأنهم زينة الحياة الدنيا . قال تعالى: (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) )ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من حرمها . لذا جاء التوجيه النبوي الكريم برعاية هذه النعمة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( كلكلم راع وكلكلم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ) (85) وهذه الرعية أمانة حذّر الله تعالى من إضاعتها حين قال: ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا ) وحتى نؤدي هذه الأمانة على الوجه المشروع لها ينبغي أن نحقق ما يلي: