الصفحة 18 من 89

نعمة ، ومالا نعلمه من نعم الله أكثر . وبات تميم الداري يردد قول الله تعالى: (( أم حسب الذين يعملون السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) )الجاثية (21) . قال النووي رحمه الله تعالى: وقد بات جماعة من السلف يتلوا الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة أو معظمها يتدبرها عند القراءة (34) . وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى: هذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصبح . . وقال رحمه الله تعالى: فإذا قرأه بتفكّر حتى إذا مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه ، كررها ولو مئة مرة ولو ليلة ، فقراءة آية بتفكّر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبّر وتفهّم ، وأنفع لقلب ، وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن . وقال ابن قدامه رحمه الله تعالى: وليعلم ان ما يقرأه ليس بكلام بشر ، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه ، ويتدبر كلامه ، فإن التدبّر هو المقصود من القراءة ، وإن لم يحصل التدبّر إلا بترديد الآية فليرددها . اهـ . (35) هكذا كانت حياة القوم ، وهكذا كانت قراءتهم وملازمتهم لكتاب ربهم تبارك وتعالى ، أفلا ترون أيها الصائمون أننا في أمس الحاجة إلى هذه النوعية من الإقبال والقراءة والتدبّر ؟ إن أخذ كتاب الله تعالى على أنه مصدر عز الأمة وفلاحها هو الحل لأن نعود إلى هذا القرآن من جديد . وحين يتحقق ذلك في واقع الأمة تحقيقًا عمليًا حينها يمكن أن نحقق لذواتنا وأمتنا الأمل المنشود .

نفعنا الله وإياكم بالقرآن ورزقنا تبره وفهم معانية إنه ولي ذلك والقادر عليه .

العمرة في رمضان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت