وبعد ليلة صاخبة أُنفق فيها الكثير ، عادت إلي بيتها ، وألقت بنفسها على فراشها الوثير .. وفجأة ... صرخت بأعلى صوتها: عبد الله ...عبد الله ... النار .. النار ... تحرقني .. أحسُّ بأظافر من حديد تنهش جسمي .. وتكرر ذلك على زوجها: عبد الله .. النار .. النار .. ولم يكن زوجها يرى نارًا ، ولكنه ذهب مسرعًا وأحضر ماءً باردًا وصبه عليها ، فما زادت إلا صراخًا ، ولا النار إلا توهجًا في جسمها ، وما هي - والله بنار ، ولكنها سكرات الموت: ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيدُ ) [ سورة ق: ] ((1)
ولعلها كانت بداية لعذاب الآخرة جزاء ما اقترفته من معاص وآثام .
وبعد ساعة من الصراخ والعذاب والألم لفظت أنفاسها الأخيرة على فراشها الوثير مودعة هذه الدنيا على عالم النسيان . أين جاهُها الذي احتفلت من أجله ؟
أين مالها الذي أنفقته في البذخ والإسراف واللهو والغناء ؟ ..
أين جمالها الذي كانت تفخر به ؟
أين وأين وأين .. لقد انتهى كلُ ذلك ولم يبق إلا العمل ..
يا من بدنياه اشتغل قد غره طول الأمل
الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته"متفق عليه .
داعية بعد الموت (2)
في جمهورية رواندا الأفريقية شاء الله أن يولد مسلم جديد ... كان حيًا قبل ذلك ، ولكن بجسده فقط لأنه كان نصرانيًا ...أما روحه فلم تعرف إلا بعد أن أعلن إسلامه وذاق طعم الإيمان . .
(1) لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم الموت كان بين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيسمح بها وجهه ويقول:"لا إله إلا الله .. إن للموت سكرات"وفي لفظ:"اللهم أعني على سكرات الموت ط فإذا كان هذا حال سيد الخلق أجمعين ، فكيف بغيره من المؤمنين ؟ بل كيف بحال الكفرة والعصاة والمذنبين ؟ ."
(2) أخبار لجنة مسلمي أفريقيا ( بتصرف )